السيد كمال الحيدري

37

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

بعينه ضروريّاً بقوله : « وقد أقاموا على ذلك حججاً هي تنبيهات ، بناءً على ضروريّة المسألة » « 1 » . على هذا فإذا كان العلم بوجوده تعالى أمراً بديهيّاً ، فإنّ جميع البراهين التي تُقام لإثبات وجوده لا تكون براهين حقيقيّة بحسب الاصطلاح المنطقي لأنّ وظيفة البرهان هو السير من معلوم تصديقيّ للكشف عن مجهول تصديقيّ ، ومع فرض عدم وجود المجهول التصديقي لبداهته فلا معنى لإقامة البرهان عليه ، وبذلك تنحصر وظيفة البرهان على هذا الفرض بكونه منبّهاً لا أكثر . النحو الثاني : العلم الحصولي النظري ، وهو ما يحتاج في تصوّره ( إن كان علماً تصوّريّاً ) أو في التصديق به ( إن كان علماً تصديقيّاً ) إلى اكتساب ونظر ، كتصوّر ماهيّة الإنسان ، والتصديق بأنّ الزوايا الثلاث مساوية لقائمتين ، وأنّ الإنسان ذو نفس مجرّدة . 2 . في بيان طرق الاستدلال على وجوده تعالى من الواضح أنّ عمليّة الاستدلال التي يمارسها أيّ مستدلّ ، هي حركة فكريّة « 2 » تتقوّم بأمور ثلاثة ؛ المستدلّ ، والطريق الذي يسلكه ، والغاية والهدف الذي يرمي الوصول إليه . على هذا الأساس يمكن تقسيم الطرق لإثبات وجوده تعالى إلى ثلاثة هي : الطريق الأوّل : وهو الطريق الذي تكون فيه الأمور الثلاثة المقوّمة للحركة الفكريّة ، منعزل بعضها عن بعض ، وهو من أشهر الطرق في

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الخامس من المرحلة الأولى ، ص 24 . ( 2 ) من هنا ذكر بعض الأعلام أنّ المدرسة المشائيّة إنّما تسمّت بهذا الاسم لأنّها اكتفت بمجرّد النظر والبيان والبرهان ، لأنّ عقولهم في الفكر والحركة من المطالب إلى المبادئ ، ومن المبادئ إلى المطالب . ينظر : شرح رسالة المشاعر للاهيجي : ص 4 .